آلـفـوآئد                  

.. الـفـوائــد ..

للإمام الجليل شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي
المعروف بـ إبن القيّم



[1]
قاعدة جليلة
الإنتفاع بالقرآن وشروطه

إذا أردت الإنتفاع بالقرآن فأجمع قلبك عند تلاوته وسماعه, وألف سمعك, ,احضر حضور من يخاطبه به من
تكلّم به سبحانه منه اليه, فانّه خطاب منه لك, على لسان رسوله, قال تعال:{ انّ في ذلك لذكرى لمن كان له
قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}. سورة ق 37.



[2]
القيامة قيامتان
: صغرى وكبرى



القيامة الصغرى, وهي سكرة الموت, وأنها تجيء بالحق, وهو لقاؤه سبحانه وتعالى, والقدوم عليه,
وعرض الروح عليه, والثواب والعقاب الذي تعجل لها قبل القيامة الكبرى.

ثم ذكر القيامة الكبرى بقوله: {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد} ق20. ثم أخبر عن أخبار الخلق في هذا
اليوم, وأن كل أحد يأتي الله سبحانه وتعالى ذلك اليوم ومعه سائق يسوقه, وشهيد يشهد عليه, وهذا غير
جوارحه, وغير شهادة الأرض التي كان عليها له وعليه, وغير شهادة رسوله والمؤمنين.

[3]
الصفات الأربع لأهل الجنّة


(الأولى)
أن يكون اوّابا, أي رجّاعا الى الله من معصيته الى طاعته

(الثانية)
قال ابن عبّاس: أن يكون حفيظا لما ائتمنه الله عليه وافترضه. وقال قتادة: حافظ لما استودعه الله من حقّه
ونعمته.

(الثالثة)
قوله:{ من خشي الرحمن بالغيب} ق33, يتضمن الاقرار بوجوده وربوبيته

(الرابعة)
قوله {وجاء بقلب منيب} ق33. قال ابن عباس: راجع عن معاصي الله, مقبل على طاعة الله

[4]
كيف يفعل من أصابه هم أو غم

في المسند وصحيح أبي حاتم من حديث عبدالله بن مسعود, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما
أصاب عبدا هم ولا حزن, فقال اللهم : اني عبدك, وابن عبدك, ابن أمتك, ناصيتي بيدك, ماضى فيّ حكمك,
عدل فيّ قضاؤك, أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك, أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك,
أن تجعل القرآن ربيع قلبي, ونور صدري, وجلاء حزني, وذهاب همّي وغمّي, الا أذهب الله همّه وغمّه,
وأبدله مكانه فرحا".. قالوا يارسول الله أفلا نتعلّمهن؟ قال: "بلى, ينبغي لمن سمعهن أن يتعلّمهن".و
صححه الألباني في الكلم ص81.

[5]
فائدة
أنزه الموجودات وأشرفها عرش الرحمن جلّ جلاله

أنزه الموجودات وأظهرها وأنورها وأشرفها وأعلاها ذاتا وقدرا وأوسعها عرش الرحمن جلّ جلاله. ولذلك
صلح لاستوائه عليه. وكل ما كان أقرب الى العرش كان أنور وأنزه وأشرف مما بعد عنه. ولهذا كانت جنّة
الفردوس أعلى الجنان وأشرفها وانورها وأجلّها لقربها من عرش الرحمن الذي هو سقفها, وكل ما بعد
عنه كان أظلم وأضيق. ولهذا كان أسفل سافلين شرّ الأمكنة وأضيقها وأبعدها من كل خير.

[6]
لماذا كان أول المخلوقات القلم وآخرها آدم عليه السلام

كان أول المخلوقات القلم, ورد بلفظ" أن أول ما خلق الله القلم", أخرجه أبو داود في السنة 4700,
والترمذي 2156 وأحمد في المسند عن عبادة بن الصامت, ليكتب المقادير قبل كونها, وجعل آدم آخر
المخلوقات وفي ذلك حكم.

الأولى: تمهيد الأرض قبل الساكن.

الثانية: أنه الغاية التي خلق لأجلها ما سواه من السموات والأرض والشمس والقمر والبر والبحر.

الثالثة: أنه أحذق الصنّاع يختم عمله بأحسنه وغايته كما يبدؤه بأساسه ومبادئه.


[7]
كتابة عذر آدم قبل هبوطه الى الأرض

وتأمل كيف كتب سبحانه عذر آدم قبل هبوطه الى الأرض ونبه الملائكة على فضله وشرفه ونوه باسمه قبل
ايجاده بقوله:{ اني جاعل في الأرض خليفة} البقرة 30.
وتأمل كيف وسمه بالخلافة وتلك ولاية له قبل وجوده, وأقام عذره قبل الهبوط بقوله: { في
الأرض}- والمحب يقيم عذر المحبوب قبل جنايته. فلما صوره على باب الجنة أربعين سنة لأن دأب المحب
الوقوف على باب حبيبه, ورمى به طريق الذل:{لم يكن شيئا} الانسان1, لئلا يعجب يوم {اسجدوا}. وكان
ابليس يمر على جسده فيعجب منه ويقول: لأمر قد خلقت, ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول: لئن
سلطت علي لأهلكنك ولئن سلطت علي لأعصينك, ولم يعلم أن هلاكه على يده. رأى طينا مجموعا فاحتقره.

[8]
(فائدة)

هجر القرآن أنواع

أحدهما: هجر سماعه والايمان به والاصغاء اليه.
والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه, وان قرأه وآمن به.
والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم اليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين,, وأن أدلته لفظية
لا تحصّل العلم.
والرابع: هجر تدبّره وتفهّمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.
والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي في جميع أمراض القلوب وأدوائها, فيطلب شفاء دائه من غيره,
ويهجر التداوي به وكل هذا داخل في قوله :{ وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا}
الفرقان 30. وان كان بعض الهجر أهون من بعض.

[9]
(فائدة)

العلم والعمل وما هما

العلم: نقل صورة المعلوم من الخارج واثباتها في النفس
والعمل: نقل صورة علمية من النفس واثباتها في الخارج

[10]
مرض القلب

القلب يمرض كما يمرض البدن, وشفاؤه في التوبة والحميّة, ويصدأ كما تصدأ المرآة وجلاؤه بالذكر,
ويعرى كما يعرى الجسم, وزينته التقوى, ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن, وطعامه وشرابه المعرفة
والمحبة والتوكل والانابة والخدمة.

ايّاك والغفلة عمن جعل لحياتك أجلا ولأيامك وأنفاسك أمدا ومن كل سواه بد ولا بد لك منه.

[11]
مبني الشكر على قاعدتين الذكر والشكر

مبني الدين على قاعدتين: الذكر والشكر, وقال تعالى:{ فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون}
البقرة 152. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" والله اني لأحبك فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعني
على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" أخرجه أبو داود في الصلاة 2\86 رقم (1522), والنسائي وأحمد.

[12]
إيّاك والكذب


ايّاك والكذب فانه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه, ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للناس,
فان الكاذب يصور المعدوم موجودا والموجود معدوما, والحق باطلا, والباطل حقا, والخير شرا, والشر
خيرا, فيفسد عليه تصوره وعلمه. ونفس الكاذب معرضة عن الحقيقة الموجودة نزاعة الى العدم مؤثرة
للباطل. واذا فسدت عليه قوة تصوره وعلمه التي هي مبدأ كل
فعل رديء, فسدت عليه تلك الأفعال وسرى حكم الكذب اليها فصار صدورها عنه كصدور الكذب على
اللسان, فلا ينتفع بلسانه ولا بأعماله.

[13]
الاخلاص ومحبة المدح لا يجتمعان في قلب


لا يجتمع الاخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس الا كما يجتمع الماء والنار
والنصب والحوت. فاذا حدثتك نفسك بطلب الاخلاص فأقبل على الطمع أولا فاذبحه بسكين اليأس, وأقبل
على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشّاق الدنيا في الآخرة, فاذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في
الثناء والمدح سهل عليك الاخلاص.

[14]
(قاعدة جليلة)

الخواطر والأفكار مبدأ كل علم نظري

مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والأفكار, فانها توجب التصورات, والتصورات تدعو الى
الارادات, والارادات تقتضي وقوع الفعل, وكثرة تكراره تعطي العادة. فصلاح هذه المراتب بصلاح الخواطر
والأفكار, وفسادها بفسادها. فصلاح الخواطر بأن تكون مراقبة لوليها والهها صاعدة اليه, دائرة على
مرضاته ومحابه, فانه سبحانه به كل صلاح, ومن عنده كل هدى, ومن توفيقه كل رشد, ومن تولّيه
واعراضه عنه كل ضلال وشقاء. فيظفر العبد بكل خير وهدى ورشد, بقدر اثبات عين فكرته في آلائه ونعمه
وتوحيده, وطرق معرفته, وطرق عبوديته, وانزاله اياه حاضرا معه, مشاهدا له, ناظرا اليه, رقيبا عليه,
مطّلعا على خواطره وارادته وهمّه فحينئذ يستحيي منه, ويجله أن يطلعه منه على عورة يكره أن يطلع
عليها مخلوق مثله, أو يرى في نفسه خاطرا يمقته عليه.

[15]
ان الله جميل يحب الجمال

وقوله في الحديث "ان الله جميل يحب الجمال" الترمذي باب ما جاء في النظافة, يتناول جمال الثياب
المسؤول عنه في نفس الحديث. ويدخل فيه بطريق العموم الجمال من كل شيء كما في الحديث الآخر:" ان
الله نظيف يحب النظافة" 5\111رقم2799.

[16]
(فائدة)

في قصّة أيّوب

فائدة قوله تعالى:{ وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} الأنبياء 83. جمع في هذا
الدعاء بين حقيقة التوحيد وإظهار الفقر والفاقة إلى ربه ووجود طعم المحبة في المتملق له والإقرار له بصفة
الرحمة وإنه أرحم الراحمين والتوسل إليه بصفاته سبحانه وشدة حاجته وهو فقره ومتى وجد المبتلى هذا
كشف عنه بلواه وقد جرب أنه من قالها سبع مرات ولا سيما مع هذه المعرفة كشف الله ضره .

[17]
(فائدة جليلة)

في قصة يوسف

فائدة قوله تعالى عن يوسف نبيه أنه قال:{ أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما والحقني
بالصالحين} يوسف 101, جمعت هذه الدعوة الإقرار بالتوحيد والاستلام للرب وإظهار الافتقار إليه والبراءة
من موالاة غيره سبحانه وكون الوفاة على الإسلام اجل غايات العبد وان ذلك بيد الله لا بيد العبد والاعتراف
بالمعاد وطلب مرافقة السعداء.